أبو علي سينا

القياس 394

الشفاء ( المنطق )

ومع ذلك فإن العكس « 1 » لازم للمعكوس ، وهذا شئ قد فرغ عنه لك فيما سلف . وأما هاهنا فإن صورة قولنا : إن كان آ ب ، فج د ، ليس يقتضى ذلك أن يكون إن كان ج د ، فآ ب لا محالة ، بل يجب أن يكون هذا معلوما لك من نفسه خاطرا بالبال سابقا إليه ، لا لازما عن الأول ، فإنه لا يلزم « 2 » عنه البتة . وإذا كان هذا معلوما لك بنفسه ، خاطرا في « 3 » بالك ، واستثنيت أن ج د ، فبالحقيقة إنما استثنيت المقدم ، وهو الذي سبق إلى الذهن ، ولم يحتج إلى متوسط آخر . فلو كان قولنا : إن كان كل آ ب ، فج د ، إذا سبق إلى ذهنك ، لزم عنه عكسه ، وكان عكسه « 4 » بحيث ينتج عين مقدم عين تاليه ، الذي الآن هو عين مقدم لما سبق إلى ذهنك . لكنت « 5 » تقول : إن هذا لما سبق إلى « 6 » الذهن أولا ، لزمه شئ ، يلزمه ثالث ، ولازم « 7 » اللازم شئ لازم للملزوم الأول . فلا أكلف الآن ذهني أن ينتقل من هذا إلى اللازم الأول ، « 8 » ومن اللازم « 9 » الأول إلى الثالث ، الذي هو لازم ثان ، بل أتركه ينتقل دفعة إلى اللازم الثاني « 10 » على أنه لازم أول ، من غير حاجة إلى أن يلتفت إلى القياس الأول عند « 11 » الاستعمال ، وإن كان يحتاج إلى ذلك في « 12 » وقت استبانة « 13 » أن القياس منتج . ولكنت « 14 » استفدت بما علمته « 15 » شيئا واختصرت بابا ؛ وكان حكمه حكم ضروب الشكل الثاني والثالث . وإذ ليس الأمر كذلك البتة ، بل إنما ينفعك أن

--> ( 1 ) فإن العكس : فالعكس ع . ( 2 ) لا يلزم : لا يلزمه س . ( 3 ) في : إلى عا . ( 4 ) وكان عكسه : ساقطة من ع . ( 5 ) لكنت : لكنه د ، ن . ( 6 ) إلى : في م ( 7 ) ولازم : فلازم س . ( 8 ) الأول ( الثانية ) : للأول عا . ( 9 ) الأول من اللازم : ساقطة من م . ( 10 ) الثاني : التالي سا ( 11 ) عند : ساقطة من سا . ( 12 ) في : ساقطة من ب ( 13 ) استبانة : استثنائه د ، س ، ه ؛ استبان ن . ( 14 ) ولكنت : إن كنت ب ، م ( 15 ) علمته : علمت م .